الذهبي

364

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

آمد ، وبنى في وجهه حائطا ، ثمّ خلّص بشفاعة الظّاهر صاحب حلب ، لأنّه هجا ابن شيخ السّلامية ، وأقام بحلب ، وجعل له صاحبها كلّ يوم دينارا صوريّا ، وفي الشهر عشرة مكاكي حنطة ولحم . وأخبرني أنّه صنّف كتاب « نكت الأنباء » في مجلّدين ، وكتاب « جنّة النّاظر وجنّة المناظر » خمس مجلّدات في تفسير مائة آية ومائة حديث ، وكتابا في « تحقيق غيبة المنتظر » وما جاء فيها عن النّبيّ - عليه السّلام - وعن الأئمّة ، ووجوب الإيمان بها ، و « شرح القصيدة البائية » للسيّد الحميريّ ، وغير ذلك . فسألته أن يأذن لي في نسخ هذه الكتب وقراءتها ، فاعتذر بالتّقيّة ، وأنه مسترزق من طائفة النّصب . قال : وكان هذا الأشرف من نوادر الدّهر علما وحفظا وأدبا وظرفا ونادرة وكرما ، كان يعطي ويهب ويخلع ، قدح عينيه ثلاث مرّات . وحكى لي : أنّه لا يطيق ترك النّكاح ، ورزق بنتا في سنة تسع قبل موته بسنة ، ولم يفقد شيئا من أعضائه ، لكن قلّ بصره ، وأنشدني لنفسه كثيرا . مات بحلب في تاسع وعشرين صفر . وقد كانت العامّة تطعن عليه عند السّلطان ، ولا يزداد فيه إلّا رغبة ، فلمّا مات قال : هاتوا مثله ، ولا تجدونه أبدا ! . قلت : ما كان هذا إلّا وقحا جريئا على الكذب ، انظر كيف ادّعى هذا السّنّ ، وكيف كذب في لقاء ابن الفحّام ، والحريريّ . [ حرف الحاء ] 505 - حسام الدّمنهوري [ ( 1 ) ] . أبو المهنّد . سمع من : أبي طاهر السّلفيّ . وتوفّي في رابع ذي القعدة .

--> [ ( 1 ) ] انظر عن ( حسام الدمنهوري ) في : التكملة لوفيات النقلة 2 / 287 رقم 1317 .